عبد الملك الثعالبي النيسابوري

411

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

خيّمت في دولة مجدّدة * خيّم فيها الوفاء والكرم وفلت للسّفر قد وصلت إلى * مناي ، رحلي ، وناقتي لكم أكرم بحظّي لقد أتى فمحا * ما خطّه في جبيني العدم وله من قصيدة في الصاحب يصف فيها علته بجرجان وتأذيه بهوائها وبراغيثها وبقها ويستأذنه للعود إلى أصفهان [ من الوافر ] : لا يا حيّ جادتك الغوادي * مجلّلة العزالى والمزاد « 1 » ولا زالت رباك تفوح مسكا * يضوع نسيمه في كلّ نادي فإنّك جنّة الدنيا لثاو * أقام بخير أمصار البلاد وأمّ للغريب فكلّ آت * نظير بنيك عندك في الولاد فوا أسفي على زمن جنى لي * ودادك واجتنى لك من ودادي كذا الملك ابن عباد عماد ال * هدى وردى العدا وحيا العباد ومن برقاه دون ظباه أسرى * فأصلح بين غيّك والرّشاد وجاد فكان أجرى من سحاب * سقى زهر الرّوابي والوهاد وقد أصبحت بعدك في بليد * دريّة كلّ داهية نآدي « 2 » لولا أن سيّدنا به لم * تكن جرجان تثنى من قيادي قمت بها أعالج كلّ بؤس * من الأعلال لا العيش المهاد تحدّثني بحمّى لو تبدّت * بخيبر ألحقتها بالبوادي ملازمة إذا لسعت شقيا * فكلّ زمانها وقت العداد « 3 » تعاونها عليّ سموم صيف * بلفح من لظاه واتّقاد وذبّان أشرّدها فتأبى * وترجع كالمراغم ذي الكياد

--> ( 1 ) جادتك : حلّت بديارك ، والغوادي : السحاب الممطر ، والعزالى : جمع عزلاء وهي مصب الماء . ( 2 ) الدريّة : على زنة فعيلة - ما يتعلم عليه الطعن ، والنآدي : النازلة . ( 3 ) وقت العداد : وقت الموت ، أو وقت اهتياج الألم .